هل يعصف الدولار بمقاعد المتفوقين في الجامعات الحكومية؟.. رسالة رمضان العباسي للحكومة

هل يعصف الدولار يمقاعد المتفوقين في الجامعات الحكومية؟.. مقال الكاتب الصحفي رمضان العباسي

 

أزمة جديدة تطل برأسها على المجتمع المصري، هذه المرة عبر الجامعات المصرية الحكومية، التي كانت حتى وقت قريب لا تنظر إلى الربحية، ولايشغلها البحث عن الدولار، فقد كان كل شغفها البحث عن المتفوقين ورعاية الموهوبين وتقدير المتميزين، وبناء جيل قادر على البناء والعطاء في كل التخصصات الدراسية، وخاصة العلمية منها باعتبارها تحتاج إلى بحث وتدقيق ورعاية واهتمام أكثر من غيرها.

ولكن المثير أن هذه الجامعات بدأت قبل سنوات قليلة تحيد عن الطريق وتبحث عن الدولار، وكان الأمر في البداية على استحياء.

 

هذا العام كانت المفاجأة ان طالبة حاصلة على ٩٩% في الثانوية العامة وتحلم بالالتحاق بكلية الطب البشري معتقدة أن مجموعها وتفوقها في الثانوية العامة سمينحها تأشيرة العبور لتكون في جامعة القاهرة أو عين شمس باعتبارها من سكان القاهرة.

وعندما توجهت إلى الجامعة ظنت أن الطريق مفروش بالورود، وان الأبواب الموصدة تفتح أمام تفوقها، فإذا بموظف شؤون الطلاب يخبرها بأن قوة كلية الطب لاتتحاوز ٥٠٠ طالب نصفهم تقريبا من المصريين فقط، والباقي من الوافدين وأصحاب الشهادات المعادلة.

ووصلت الصدمة أقصاها عندما اخبرها الموظف أن هذا المجموع لن يشفع لها بالتسجيل في الجامعة ونصحها بالبحث عن جامعة أخري ولسان حاله يقول اذهبي إلى الجامعات الأهلية والخاصة.

ظننت للوهلة الأولي وهي تسرد لي حكايتها أن هناك شىء خطأ في الإجراءات يعرقل قبولها بالجامعة التي تحلم بها.

ولكن تصريحات المسؤولين كشفت المستور وان الدولار تفوق على المجموع وأصبح الطلاب الوافدين القادمين من الدول الاخري لهم الاولوية حتى لو كان مجموعهم ٥٠% طالما سيدفعون بالعملة الخضراء وينعشون خزينة الجامعة.

فقد أعترف الدكتور محمد منصور هيبة المستشار الإعلامي لجامعة القاهرة ان نسبة الطلاب الوافدين في كلية طب قصر العين نحو 26% من إجمالي طلاب الكلية، مقابل نحو 74% من الطلاب المصريين.

وأن أيرادات الطلاب الوافدين زادت 8 ملايين دولار، هذا العام.

مع العلم ان الرسوم الدراسية للطلاب الأجانب في كلية الطب البشري نحو 8,000 دولار أمريكي سنويا، بالإضافة إلى ٢٠٠٠ دولار أخرى تدفع عند التسجيل والحصول على الخدمات الأخرى.

 

المهندس طارق النبراوي نقيب المهندسين السابق انتقد بشدة الإعلان الصادر عن رئيس جامعة القاهرة بشأن زيادة إيرادات الجامعة من الطلاب الوافدين بنحو 8 ملايين دولار، واصفًا هذا التصريح بأنه صادم. وانه على حساب الطلاب المصريين، معتبرا أن التوسع في قبول الطلاب الأجانب يأتي على حساب مقاعد وفرص آلاف الطلاب المصريين في الالتحاق بكليات القمة بالجامعات الحكومية خاصة كليتي الهندسة والطب.

فهل إنتهت أحقية الشعب في مجانية التعليم؟، بالرغم أن منشآت الجامعة وأراضيها وهيئاتها التدريسية يتم تمويلها من أموال الشعب المصري لتوفير تعليم مجاني لأبناء الوطن وخاصة المتفوقين.

فمن السبب في حرمان المصريين من هذا الحق مقابل “حفنة من الدولارات”؟.

الأرقام هنا تدق ناقوس الخطر وآليات التحول التي يشهدها التعليم العالي. ففي الوقت الذي تشير فيه الأرقام إلى أن نحو ٣٥% من طلاب كلية الطب في بعض الجامعات الحكومية أصبحوا من الأجانب، يطرح السؤال نفسه أين تذهب هذه الأموال؟.

الدكتور سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة أجاب على هذا التساؤل بأن هذه الدولارات تساهم في تطوير المعامل والمستشفيات والبحث العلمي والبنية الرقمية ودعم الطلاب غير القادرين.

ولكن إذا كان الأمر كذلك فمن أين حصل رؤساء الجامعات وكبار المسؤولين على مكافات بملايين الجنيهات سنويا؟.

للاسف الجامعات الحكومية كانت الملاذ الاخير للمتفوقين من الفقراء والكادحين من أبناء الطبقة المتوسطة، ولكن يبدو أن البحث عن الدولار سيقضي على بقايا احلام الفقراء، وما حققه الدكتور طه حسين خلال معركته في اربعينات القرن الماضي بأن التعليم مجاني كالماء والهواء. ولكنه أصبح الآن بالدولار.

تابعنا عبر هذه :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
WhatsApp
Telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع أخبارنا
تابعنا الآن

    اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

    تابع أخبارنا علي مدار الـ 24 ساعة ممكن تسجل الآن

    Create a new perspective on life

    Your Ads Here (365 x 270 area)
    تابع أخبارنا
    تابعنا الآن

    Create a new perspective on life

    Your Ads Here (365 x 270 area)
    تابعنا الآن

    Create a new perspective on life

    Your Ads Here (365 x 270 area)

    نبذة عنـــــــــــــــا..

    موقع حزب حقوق الإنسان والمواطنة الإخباري

    “موقع حقوق الإنسان والمواطنة” موقع إخباري إلكتروني شامل، يصدر عن حزب “حقوق الإنسان والمواطنة”، وتم تدشينه رسميا في 12 نوفمبر من عام 2024.

    يعمل “حقوق الإنسان والمواطنة نيوز” وفق القواعد المهنية والإعلامية الأصيلة، تحت شعار “صحافة بقيمة الوطن”، مع الحرص التام على المصداقية المطلقة وشفافية المعلومات في كل الأخبار.